يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
93
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
بالمسيء والمطيع بالعاصي حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول : يا سعد أنج ، فإن سعيدا قد قتل ، في خبر طويل ، وفي آخره : فقام إليه الأشعث بن قيس فقال : أصلح اللّه الأمير إن الجواد بشدّه وإن السيف بحدّه ، وإن المرء بجدّه وإن جدّك بلغ بك ما ترى ، وإن الثناء بعد البلاء ، ولسنا نثني عليك حتى نبتليك ، فأول خيرا نثن به ، ينظر قول الأشعث هذا إلى قول الشاعر : لا تمدحنّ امرأ حتّى تجرّبه * ولا تذمّنّه من غير تجريب فحمدك المرء ما لم تبله خطأ * وذمّك المرء بعد الحمد تكذيب قلت : خرجت من شيء إلى غيره * وهكذا أشياخنا يصنعون إن ألفوا أو صنفوا إنهم * في كل روض وجدوا يرتعون قرأت على القاضي أبي محمد العثماني الديباجي رحمه اللّه مقصورة ابن دريد وفيها من الشرح أثناء الأبيات ومن أخبار امرئ القيس وجذيمة وقصير وغيرهم ما هو أكثر من هذه الأصناف ، وهذا أنفع من ذلك بأضعاف ، مع أن نفسي لمثل هذا أميل ، وهو من الذي قبله عليّ أسهل ، فلذلك أطلت فطلت وصلت فقلت : هذي المقالة أولى * من قول هوّز وحطي قلبي يميل لهذا * نعم وكفى وخطي لكنني سأفي يا * أحباب قلبي بشرطي لو لم أتم الذي قد * بدأته كنت أخطي خبر طرفة بن العبد والمتلمس ومما بدأته ولم أكمله بعد ؛ حديث طرفة بن العبد الذي تقدم قبل ذا ، وقوله : ويل لذا من ذا . ذكر الخطابي رحمه اللّه بسنده عن سماك بن حرب عن يحيى بن أبي يحيى عن أبيه قال : إني لأسير على فرس لي في الجاهلية إذا أنا بطرفة بن العبد فقال : يا أبا يحيى احملني خلفك ، قلت : أين تريد ؟ قال : إلى موضع كذا ، سماه ، فحملته ، ثم نزل فإذا غلام آدم أزرق أوقص أزور أفدع قال : فقلت : ويلك يا طرفة ما أشد تشاول خلقك ! قال : فكيف لو أريتك من خلقي ما هو أشد من هذا ؟ قلت : وأي شيء هو ؟ فأخرج لسانه فإذا هو أسود كأنه لسان ظبي ، قلت : ما رأيت كاليوم قط شيئا أعجب . قال : فأهوى بيده إلى رقبته وقال : ويل لذا مما يجني ذا قال : فكان الذي جنى عليه أن قتل ، وكان سبب